رغم موافقة إسرائيل على قوة دولية لتحقيق الاستقرار، لا تزال حماس ترفض نزع سلاحها

English | العربية

الرأي والتحليل
بقلم يوسف إبراهيم برجس الطعّاني
يرى كثيرون أن إعلان حركة حماس استعدادها للتخلي عن إدارة قطاع غزة يمثل خطوة نحو إنهاء الصراع وتحقيق السلام. غير أنني أعتقد أن هذا التفسير يتجاهل القضية الأكثر أهمية، وهي العقبة الأساسية التي لا تزال تحول دون الوصول إلى سلام دائم.
فعلى الرغم من إعلان حماس استعدادها لنقل إدارة الشؤون المدنية في غزة إلى جهة فلسطينية أخرى، فإنها لم توافق على تسليم أسلحتها أو حل جناحها العسكري. وأرى أن هذا الفارق الجوهري هو مفتاح فهم الواقع الحالي.
برأيي، فإن السؤال الأهم ليس من سيدير قطاع غزة، بل ما إذا كانت حماس مستعدة للتخلي عن قدراتها العسكرية. فطالما بقيت الحركة مسلحة، فإن الظروف التي ساهمت في تكرار دوامات العنف لن تكون قد عولجت بصورة حقيقية.
وأعتقد أنه إذا لم يتم نزع سلاح حماس، فإن خطر اندلاع هجمات جديدة وتجدد الصراع سيظل قائماً. وسيكون المدنيون، سواء الفلسطينيون أو الإسرائيليون، هم أول من يدفع الثمن مرة أخرى. وقد أظهرت أحداث السابع من أكتوبر 2023 حجم المعاناة الإنسانية التي يمكن أن يخلفها العنف، ولذلك أرى أن كل جهد ينبغي أن يُبذل لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
ولهذا السبب، لا أعتقد أن سلاماً دائماً يمكن أن يتحقق ما لم يتم نزع سلاح حماس. إن نقل الإدارة المدنية في غزة إلى جهة أخرى قد يكون خطوة إيجابية، لكنه لا يعالج جوهر المشكلة إذا استمرت الحركة في الاحتفاظ بقدراتها العسكرية.
كما أن موافقة إسرائيل، من حيث المبدأ، على نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار تمثل فرصة يمكن البناء عليها للوصول إلى مستقبل أكثر استقراراً. وأرى أن على حماس اغتنام هذه الفرصة من خلال التخلي عن السلاح، بما يسمح لسكان غزة بالمضي نحو مرحلة جديدة. وفي تقديري، فإن نزع السلاح سيمنح سكان القطاع فرصة أكبر للحصول على المساعدات الإنسانية، وإعادة إعمار مجتمعاتهم، وتخفيف معاناتهم، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
ورسالتي موجهة بصورة خاصة إلى من لا يزالون يؤيدون حماس. أدعوهم إلى التفكير فيما إذا كان بإمكان غزة أن تتقدم فعلاً بينما تستمر الحركة كتنظيم مسلح.
ومن وجهة نظري، فإن أحداث السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبتها تسببتا في معاناة كبيرة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين. وأعتقد أنه طالما بقيت حماس تحتفظ بأسلحتها، فإن خطر تجدد الصراع سيظل قائماً، وسيبقى سكان غزة بعيدين عن السلام والأمن وإعادة الإعمار التي يستحقونها.
وأؤمن بأن الشعب الفلسطيني يستحق فرصة حقيقية لرسم مستقبل مختلف، مستقبل يقوم على إعادة الإعمار، والتعليم، والتنمية الاقتصادية، والأمن، بدلاً من استمرار الحروب.
وفي رأيي، فإن ذلك يتطلب نزع سلاح حماس وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة.
كما أؤمن بأن أصوات الفلسطينيين العاديين تستحق أن تُسمع، وأن من يسعون بصدق إلى السلام ينبغي أن يكونوا قادرين على الدعوة إلى إنهاء الصراع المسلح، وتشجيع حماس على نزع سلاحها، بما يتيح لغزة إعادة الإعمار، واستقبال المساعدات الإنسانية، ومنح الأمل للأجيال القادمة.
وأملي بسيط، وهو أن يأتي يوم يعيش فيه الفلسطينيون والإسرائيليون معاً دون خوف أو عنف أو حرب. وأرى أن هذا الهدف لن يتحقق ما دامت الجماعات المسلحة تواصل نشاطها داخل قطاع غزة.
وإلى أن تتخذ حماس قراراً واضحاً وقابلاً للتحقق بنزع سلاحها، أعتقد أن العقبة الرئيسية أمام تحقيق سلام دائم ستظل قائمة.
ويبقى السؤال الأهم:
هل ستختار حماس نزع سلاحها ومنح شعب غزة الفرصة لإعادة بناء مستقبله؟
المصادر
تعتمد هذه المقالة على معلومات منشورة ومتاحة للعامة، ومن أبرزها:
وكالة رويترز: حماس تحل حكومتها في غزة وإسرائيل تصف الخطوة بأنها "مناورة" (6 يوليو 2026).
وكالة رويترز: إسرائيل توافق مبدئياً على نشر قوة دولية في غزة (26 يوليو 2026).
إخلاء المسؤولية
تعكس هذه المقالة آراء وتحليلات الكاتب الشخصية استناداً إلى المعلومات المتاحة للعامة وقت كتابة المقال. والآراء الواردة فيها تعبر عن وجهة نظر الكاتب وحده، وتهدف إلى الإسهام في النقاش العام.



